العدد 16:تعزز اقتصاد أبوظبي وتسهم في تطوير الموارد البشرية

المناطق الاقتصادية الحرة
عن:  روبرت أندرسون


 

تتمتع المناطق الاقتصادية المتخصصة، أو المناطق الحرة، بتاريخ طويل في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أسهمت في تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتنويع موارد الاقتصاد الوطني منذ أواسط ثمانينات القرن العشرين. وعادة ما تجتذب هذه المناطق قطاعات اقتصادية بعينها، حيث تركز المناطق الحرة في أبوظبي على الخدمات اللوجستية والإعلام والصناعات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وغيرها.

 

وهناك تشكيلة متنوعة من الحوافز لتشجيع الشركات على العمل في المناطق الاقتصادية المتخصصة، وعلى الرغم من أن تلك الحوافز تتفاوت بين منطقة وأخرى، إلا أنها تشمل عادة أنظمة ضريبية مواتية ومنشآت فائقة التطور وهياكل ملكية أكثر مرونة وعدداً أقل من العقبات البيروقراطية ما يخفض المدة اللازمة لإجراءات التأسيس. يقول تقرير للبنك الدولي عن المناطق الاقتصادية المتخصصة: "لعبت المناطق الاقتصادية المتخصصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا دوراً مهماً في بلورة توجهات الدول الراغبة في تنويع مواردها الاقتصادية نحو تشجيع التصدير، أمثال مصر والمغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة".

 

وتشكل المناطق الحرة، نظراً لجاذبيتها للمستثمرين الأجانب، جزءاً مهماً من خطة رؤية أبوظبي 2030، التي تسعى إلى تحقيق تنمية مستدامة لاقتصاد الإمارة وتنويع موارده. وكانت حكومة أبوظبي قد أنشأت المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة ZonesCorp عام 2004 بهدف إدارة وتشغيل المناطق الاقتصادية المتخصصة. وتعتبر المؤسسة كبرى جهات تشغيل المناطق الصناعية المتخصصة في دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطة ترخيص جميع الأنشطة الصناعية في أبوظبي.

 

وبذلت المؤسسة قصارى جهودها منذ تأسيسها لتحقيق أهداف الحكومة في تنمية القطاع الصناعي. ويقول ناصر أحمد السويدي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة: "تستشرف الاستراتيجية الصناعية للإمارة آفاق المستقبل وتمنح الأولوية لتأسيس إطار عمل للسياسات. وقد تم تحديد هدف نمو سنوي طموح يبلغ تسعة في المائة للقطاع الصناعي، بصفته المحفز الرئيس لتنويع الموارد الاقتصادية". وأضاف: "يتم تنفيذ هذه الاستراتيجية ميدانياً في جميع أنحاء الإمارة، عبر تطوير عدد من منصات العمل الاستراتيجية للصناعة. وتعتبر المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة كبرى تلك المنصات لأنها تتمتع بموقع مثالي يتيح لها الإسهام في ترسيخ مكانة أبوظبي بصفتها عاصمة النمو الاقتصادي في المنطقة والمناطق المجاورة لها".

 

وتشمل أهداف المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة تزويد أبوظبي بقاعدة اقتصادية قوية ومتنوعة وتخفيف اعتماد اقتصاد الإمارة على موارد النفط والغاز عبر تنمية الصناعة المحلية. كما تسعى المؤسسة لتوفير مناخ استثماري يتيح مشاركة المزيد من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة في شتى الأنشطة الاقتصادية.

 

وأسهمت المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة خلال السنوات العشر الماضية في تأسيس ست مناطق صناعية متكاملة وعالمية المستوى تولِّد نحو نصف إجمالي الناتج المحلي الصناعي للإمارة وتناهز مساحتها 140 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الصناعية. وتضم تلك المناطق كلاً من:

• مدينة أبوظبي الصناعية الأولى إيكاد 1: منطقة اقتصادية متخصصة تشغل مساحة 14 كيلومتراً مربعاً ومتخصصة في الصناعات الثقيلة والمتوسطة والصناعات الهندسية والتحويلية.

• مدينة أبوظبي الصناعية الثانية إيكاد 2: منطقة اقتصادية متخصصة تشغل مساحة 11 كيلومتراً مربعا،ً وتم بناؤها على مراحل، وتستهدف استقطاب الصناعات الخفيفة والمتوسطة والصناعات الهندسية والتحويلية.

• مدينة أبوظبي الصناعية الثالثة إيكاد 3: منطقة اقتصادية متخصصة تشغل مساحة 12 كيلومتراً مربعا،ً وتستضيف تشكيلة متنوعة من المجمعات الصناعية تشتمل على مناطق خاصة بصناعات النفط والغاز والخشب والصناعات الهندسية.

• مدينة العين الصناعية 1 و2: مشروع متعدد الاستخدامات يحتل موقعاً استراتيجياً بين أبوظبي ودبي، ويركز على استقطاب الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاعات الصناعية والهندسية والتحويلية.

 

ويمكننا أن نعزو سبب نجاح المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة إلى مناخ العمل المواتي الذي توفره للشركات القائمة في مناطقها الحرة. إذ تستفيد تلك الشركات من بنى تحتية فائقة التطور ومزايا تضافر جهود نموذج العمل التخصصي للمؤسسة القائم على المجمعات الصناعية والخدمات التي تركز على الحصول على رضا العملاء والتي تقدمها شعبتا إدارة المستثمرين والعمالة الأجنبية في المؤسسة.

 

وتشمل المزايا الأخرى التي توفرها المؤسسة الإعفاء الجمركي لصادرات الشركات العاملة في مناطقها والمتجهة إلى دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأعضاء في الاتفاقية العربية لحرية التجارة. كما تشمل الإعفاء الجمركي لواردات تلك الشركات من الآلات والمواد الخام، وحرية تحويل أرباحها ورؤوس أموالها، إضافة إلى الأسعار التنافسية لخدمات المرافق العامة.

 

وتستضيف المؤسسة حالياً، أكثر من 600 شركة صناعية في مناطقها الحرة، بما فيها أعداد من كبرى الشركات العالمية النشطة في شتى القطاعات. وتستفيد تلك الشركات من شبكة خدمات لوجستية ممتازة عبر مطار أبوظبي الدولي وميناء خليفة المقرر ارتفاع طاقته الإنتاجية إلى 15 مليون حاوية قياسية و35 مليون طن من البضائع العامة بحلول عام 2030. وسوف تعزز شبكة السكك الحديدية التي تنفذها شركة الاتحاد للقطارات والبالغ طولها 1.200 كيلومتر خيارات النقل المتاحة للشركات العاملة في المناطق الحرة للمؤسسة، بما في ذلك الاتصال بمحطة متكاملة لنقل الشحنات السائبة والحاويات في ميناء خليفة. وسوف تربط الشبكة لدى اكتمال تنفيذها بين تلك المناطق وسائر إمارات الدولة وشبكة السكك الحديدية السعودية عبر الغويفات والشبكة العمانية عبر العين، في إطار شبكة خليجية أوسع نطاقاً.

 

وبغية الاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه الشبكة، تواصل المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة إقامة المدن الصناعية في مواقع استراتيجية من إمارة أبوظبي. وتخطط المؤسسة لإقامة المدينة الصناعية الرابعة إيكاد 4 في الجانب الغربي من مدينة مصفح الصناعية. وسوف تتخصص تلك المدينة البالغة مساحتها 24 كيلومتراً مربعاً في الصناعات التقنية والخفيفة التي يتم شحن منتجاتها تحديداً إلى منطقة مركز دعم الخدمات اللوجستية، عبر وصلة مباشرة مع شبكة السكك الحديدية. كما تخطط المؤسسة لإقامة المدينة الصناعية الخامسة إيكاد 5، وهي منطقة اقتصادية متخصصة تشغل مساحة 11 كيلومتراً مربعاً وتستهدف تعزيز القيمة المضافة إلى سلسلة قيمة قطاع المركبات في أبوظبي، ومن المتوقع أن تمهد الطريق أمام قيام صناعة لتجميع وتصنيع السيارات في الإمارة.

 

وتعني هذه الإضافات التي ستنضم إلى محفظة أصول المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة إلى جانب مدينة خليفة الصناعية في أبوظبي "كيزاد"، أن المناطق الحرة سوف تلعب دوراً أكبر في تنويع موارد اقتصاد أبوظبي من خلال الاستفادة مما توفره من بيئة عمل مواتية ومنشآت فائقة التطور وخدمات لوجستية متنامية تستقطب إليها الشركات من مختلف أنحاء العالم.